القاضي التنوخي

285

الفرج بعد الشدة

أمّا الأمان فقد سبق لك ، ولكن - واللّه - لا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا « 12 » . وأخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني ، عن حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه : أنّ عبيد اللّه بن قيس الرقيّات ، منعه عبد الملك بن مروان عطاءه من بيت المال ، وطلبه ليقتله ، فاستجار بعبد اللّه بن جعفر ، وقصده ، فالتقاه نائما . وكان ابن قيس صديقا لسائب خاثر « 13 » ، فطلب الإذن على ابن جعفر ، فتعذّر ، فجاء بسائب خاثر ليستأذن له . قال سائب خاثر : فجئت من قبل رجلي عبد اللّه بن جعفر ، ونبحت نباح الجرو الصغير ، فانتبه ولم يفتح عينيه ، ورفسني برجله . قال : فدرت إلى عند رأسه ، ونبحت نباح الكلب الهرم ، فانتبه وفتح عينيه . فقال : مالك ، ويلك ؟ فقلت : عبيد اللّه بن قيس الرقيّات بالباب . فقال : ائذن له ، فأذنت له ، ودخل ، فرحّب به عبد اللّه وقرّبه ، فعرّفه ابن قيس خبره . فدعا بظبية « 14 » فيها دنانير ، وقال لي : عدّ له ما فيها . فجعلت أعدّ له ، وأطرّب ، وأحسّن صوتي بجهدي ، حتى عددت له ثلاثمائة دينار ، وسكتّ . فقال عبد اللّه : لماذا سكتّ ، ويلك ؟ ما هذا وقت قطع الصوت الحسن .

--> ( 12 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في ر ، ولا في غ ، وقد أثبتناها من ه ، وقد وردت في الأغاني 5 / 76 - 79 . ( 13 ) أبو جعفر سائب بن يسار ، المعروف بسائب خاثر : أحد أئمّة الغناء والتّلحين عند العرب ، نشأ بالمدينة ، واحترف التجارة ، فأثرى ، وهو أوّل من عمل العود بالمدينة ، وغنّى به ، وهو أستاذ معبد المشهور ، قتله جيش يزيد بن معاوية في وقعة الحرّة ، لمّا استباح يزيد مدينة الرسول صلوات اللّه عليه في السنة 63 ( الأعلام 3 / 111 ) . ( 14 ) الظبية : جراب من جلد الظبي عليه شعره .